الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

392

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

عليه بذلك وإن لم يخطر بباله لم يكن العبد عنده معذوراً بتركه التكلف للتخويف ، كما أمره أن يخوف نفسه ، لأنه أمره بالفكرة في المعاد ، وذلك هو التخويف والترجي ، وتهدده وأوعده ليتفكر في ذلك فيخافه ويرجوه » « 1 » . [ مسألة - 46 ] : في سبب انتفاء الخوف والحزن عند أهل الحقيقة يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي : « قال أهل الحقيقة : سبب انتفاء الخوف والحزن عنهم [ الأولياء ] متعلق بالمستقبل من توقع حصول مكروه أو فوات محبوب . والحزن متعلق بالماضي ، والولي ابن وقته ، فلا ماضٍ له ولا مستقبل » « 2 » . [ مسألة - 47 ] : في معنى قول الدراويش : إننا لا نخشى النار ولا نشتهي الجنة . يقول الباحث محمد علي المصري : « إنهم لا يقصدون هذا المعنى ، لكنهم يقصدون : إن الخوف والرغبة ليسا من التدريبات التي يجب أن يسلكه الإنسان في طريقه » « 3 » . [ مسألة - 48 ] : هل يتصور الخوف من الخلق مع دوام مراقبة الله ؟ يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « نعم ، ألا ترى إلى مشروعية صلاة الخوف مع كون المصلي بين يدي الله تعالى وفي حضرته ، وأمر الله المصلي بأن يأخذ حذره من العدو . وتأمل يا أخي فرار موسى من قوم فرعون مع أنه نبي ، وقوله : فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ « 4 » ، فعبَّر عن ما ذكرناه . . . الخوف من الخلق ، إنما هو محمود في مقام البداية دون النهاية . . . ليتخلص المريد به من فتنة ركونه إلى الخلق دون الله ، كما قال الله تعالى فيه : وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ « 5 » ، إذا

--> ( 1 ) - الإمام عبد الحليم محمود أستاذ السائرين لحارث بن أسد المحاسبي ص 125 . ( 2 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 2 ص 292 . ( 3 ) - إدريس شاه طريقة الصوفي ص 370 . ( 4 ) - الشعراء : 21 . ( 5 ) - الأحزاب : 39 .